الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

237

تفسير روح البيان

تعالى مِنْ وَلِيٍّ يتولى أمرهم وينصرهم استقلالا ومن الأولى متعلقة بولي على الحال والثانية للاستغراق كأنه قيل ما لهم من دونه ولى ما وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً اى لا يجعل اللّه تعالى أحدا من الموجودات العلوية والسفلية شريكا لذاته العالية في قضائه الأزلي إلى الأبد لعزته وغناه قال الامام المعنى انه تعالى لما حكى ان لبثهم هو هذا المقدار فليس لأحد ان يقول بخلافه انتهى قال بعض الكبار هذه الأمور المدبرة المنزلة بين السماوات والأرض الجارية الحادثة في الواقع الظاهرة على أيدي مظاهرها وأسبابها في الخارج في الليل والنهار هي الأمور المحكمة المحفوظة من تبديل غير الحق تعالى وتغييره لأنها المقادير التي قدرها ودبرها واحكم صنعها ولا قدرة لاحد غيره على محو ما أثبته واثبات ما محاه يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وليس لغيره كائنا من كان غير التسليم والرضى إذ ليس بشريك له تعالى في حكمه وفي الحديث القدسي ( قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضى فله الرضى منى حتى يلقاني ومن سخط فله السخط منى حتى يلقاني ) : قال الحافظ رضا بداده بده وزجبين كره بگشاى * كه بر من وتو در اختيار نكشادست وقال در دائرهء قسمت ما نطقهء تسليميم * لطف آنچه تو انديشى حكم آنچه تو فرمايى يعنى ليس للعبد اعتراض على المولى في حكمه وامره وانما له التسليم والرضى وترك التدبير كما قال بعض الكبار عن لسان الحق تعالى يا مهموما بنفسه كنت من كنت لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة في تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا اللّه وإياكم هكذا بفضله وهذا مقال عال لم يصل اليه الا افراد الرجال الذين رفعوا منازعة النفس من البين ومشوا بالتسليم والرضى في كل اين يا رجل اين هم في هذا الزمان وكيف تبين حالهم للانسان فاجتهد لعلك تظفر بواحد منهم حتى تكون ممن رضى اللّه عنهم وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ اى القرآن للتقرب إلى اللّه تعالى بتلاوته والعمل بموجبه والاطلاع على أسراره ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن متابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم لأنها جمع الحروف باللفظ لا اتباعها لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ لا قادر على تبديله وتغييره غيره تعالى كقوله وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ فهو عام مخصوص فافهم وَلَنْ تَجِدَ ابد الدهر وان بالغت في الطلب مِنْ دُونِهِ تعالى مُلْتَحَداً ملتجأ تعدل اليه عند نزول بلية وقال الشيخ في تفسيره ولن تجد من دون عذابه ملتجأ تلجأ اليه ان هممت بذلك التبديل فرضا انتهى واعلم أن القرآن لا يتبدل ابدا ولا يتغير بالزيادة والنقصان سرمدا وكذا أحكامه لأنه محفوظ في الصدور بنظمه ومعانيه وانما يتبدل أهله بتبدل الاعصار فيعود العلم والعمل إلى الجهل والترك نعوذ باللّه تعالى قال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه مررت بحجر مكتوب عليه قلبنى أنفعك فقلبته فإذا مكتوب عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم كر همه علم عالمت باشد * بي عمل ومدعى وكذابى